صحافة إسرائيلية

الاحتلال الإسرائيلي يستغل أزمات المغرب لترسيخ التطبيع

تم توقيع 13 مذكرة تفاهم في مؤتمر بالدار البيضاء بين الرباط وتل أبيب بهدف تعزيز التعاون في صناعة التكنولوجيا العالية - الأناضول

بعد عامين تقريبا على توقيع اتفاقيات التطبيع بين المغرب ودولة الاحتلال، فإن الأخيرة تبذل جهودا لافتة لدمج الشباب المغاربة في شركات إسرائيلية عالية التقنية، واستيعابهم في حاضنات لتطوير الطائرات بدون طيار، والشركات الناشئة المتعاملة مع أزمة المناخ.


هذا ما كشفه مؤتمر إسرائيلي مغربي أخير شهدته الدار البيضاء، وتم خلاله توقيع 13 مذكرة تفاهم بينهما، بهدف تعزيز التعاون في صناعة التكنولوجيا العالية، والاستثمارات المتبادلة في مجالات الطاقة الخضراء وهندسة الأغذية والزراعة.

 

وفي السياق، بحث مسؤولون إسرائيليون ومغاربة، تشجيع الاستثمار، وتبادل السياحة، ودعم التعاون التجاري، وجلب عمال من المغرب إلى إسرائيل.


وقالت وزارة خارجية الاحتلال في تغريدات على تويتر، الأربعاء: "زار رئيس الدائرة السياسية الاستراتيجية بوزارة الخارجية الاسرائيلية، السفير ألون بار، المغرب، لإجراء مباحثات سياسية مع نظيره المغربي، والتقى بالمدير العام لوزارة الخارجية المغربية فؤاد يازور".


وأضافت: "ترأس رئيس دائرة الشرق الأوسط بوزارة الخارجية المغربي، فؤاد أخرف، الحوار المشترك عن الجانب المغربي".


وتابعت: "كان الهدف من الحوار مناقشة السياسة التي يمكن من خلالها تعميق التعاون الثنائي، مع التركيز على جلب العمّال المغاربة إلى إسرائيل، وتشجيع الاستثمار وتبادل السياحة ودعم التعاون التجاري".


وقالت: "تناول الحوار إطار الهيكل الإقليمي وخطوات المتابعة التي اتفق عليها الطرفان في إطار (قمة النقب) التي عقدت بمبادرة من وزير الخارجية يائير لابيد في آذار/ مارس العام الجاري".

 

من الشركات الناشطة في هذا المجال شركة Check Point الإسرائيلية التي تستوعب في صفوفها العديد من الشبان المغاربة في مجال تقنيات أمان البرمجيات، ممن يزورون دولة الاحتلال، والتقدير الإسرائيلي أن يصل عددهم إلى المئات في الفترة القادمة، خاصة أن صناعة التكنولوجيا الفائقة في المغرب ما زالت في بدايتها.


شاحار كلايمان ذكر في مقال بصحيفة "إسرائيل اليوم" العبري، وترجمته "عربي21" أنه "في عام 2021 جمعت الشركات الناشئة 29 مليون دولار فقط من رأس المال، وهي أموال صغيرة مقارنة بجبال السيولة في الصناعة الإسرائيلية، لكنها تعد قفزة كبيرة مقارنة بعام 2020، عندما وصل التمويل فقط إلى 11 مليون دولار. وهناك توجه إسرائيلي لدمج المغاربة في شركات التكنولوجيا العالية، بما يلبي الطلب الكبير على العاملين في الصناعة في إسرائيل، ورغبة المغرب في منع هجرة الشباب للخارج. ويتأتى ذلك من خلال تشجيع التعاون بين شركات الجانبين في هذا المجال، على أن يتم اختبار النموذج أيضًا في الإمارات والبحرين". 


وينقل عن آفي حسون الرئيس التنفيذي لشركة Startup Nation Central التي أطلقت مؤتمر الدار البيضاء أن "المغرب يأمل في تعزيز التعاون مع الشركات الإسرائيلية العاملة في مجال طرق استخدام المياه بشكل أكثر كفاءة في ظل تفشي مظاهر الجفاف، فيما تواجه الزراعة هناك بنية تحتية متخلفة، كما أن السدود التي أنشأها ملك المغرب في التسعينيات لم تعد موجودة بما يكفي لمواجهة الجفاف. ولذلك يشهد المغرب بحثا محموما عن مصادر المياه، ما يجعله يلتفت للتكنولوجيا الإسرائيلية، حيث ينظر المغرب إلى إسرائيل على أنها حل في تقنيات الري وتحلية مياه البحر وهندسة الغذاء".


وأضاف أن "التطبيع المغربي الإسرائيلي له نكهة أمنية في ما يتعلق بالتهديد الإيراني، التي تدعم جبهة البوليساريو في الصحراء الغربية، حيث قطعت الرباط علاقاتها بطهران في 2018، واتهم وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة حزب الله بتدريب وتسليح أعضاء الجبهة، وفي نوفمبر 2021 تم توقيع مذكرة تفاهم أمنية بين إسرائيل والمغرب، أرست الأساس للتعاون الاستخباراتي وحيازة السلاح، وأجرتا محادثات حول حاضنة أعمال لتطوير الطائرات بدون طيار". 


من الواضح أن دولة الاحتلال تستغل الأزمات الناشبة في الدول المطبعة للنفاذ منها إلى ترسيخ علاقاتها معها، لاسيما الاقتصادية منها، حيث يتم تقديم الخدمات التقنية والتكنولوجية الإسرائيلية لتلك الدول مقابل الحصول على معلومات أمنية وخدمات عسكرية، تزيد من النفوذ المتسع أصلا لدولة الاحتلال في المنطقة العربية، من المحيط إلى الخليج.

 

اقرأ أيضا: التضخم في المغرب يرتفع لأعلى مستوى منذ 1995 (إنفوغراف)

في الوقت ذاته، تحمل هذه العلاقات التطبيعية مخاطر أمنية كارثية على الشباب العربي عموما، والمغربي خصوصا، لاسيما والحديث يدور عن وصول المئات منهم إلى إسرائيل، ما يعني تعبيد الطريق أمامهم لإسقاطهم وتجنيدهم في حبائل أجهزة أمن الاحتلال، فضلا عن عملية غسيل الدماغ الذي يتعرضون له، ما يسهم في تغيير قناعاتهم الوطنية والعربية عن القضية الفلسطينية.