أفكَار

حوار حول الإسلام بين القرضاوي وجيل كيبيل والقديدي (1من3)

الكاتب التونسي أحمد القديدي ينشر تفاصيل حوار مع القرضاوي وجيل كيبيل حول الإسلام والآخر
رغم مرور سنوات على هذا اللقاء الذي نظمته أنا في الدوحة بين رجلين: عالم مسلم له مواقف وسطية ونشر 40 كتابا ومستشرق فرنسي مسيحي اشتهر بتخصصه في قضايا التطرف ونشر 20 كتابا وأصبح خبيرا دوليا في هذه المعضلات العالمية.. ونذكر أن قيس سعيد رئيس تونس استقبله منذ أشهر مبعوثا شخصيا من قبل الرئيس (ماكرون).. 

قلت رغم مرور زمن على هذا الحوار الثلاثي أحمد الله على أني دونته في مذكراتي لأنه جمع بيني وأنا الباحث أكاديميا في العلاقات بين الإسلام والغرب وبين فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي وهو زميلي في جامعة قطر لسنوات وبين مستشرق تعرفت عليه في فرنسا وأهداني بعض كتبه وفاجأني يوما بأن طلب مني تيسير لقائه بالشيخ لينشر كتابه القادم اعتمادا على أفكار الشيخ.. وفعلا خاطبت الشيخ يوسف فوافق دون تردد وفرح (جيل كيبيل) بذلك وجاء إلى الدوحة وكان اللقاء في مكتب شيخنا بمقر الجامعة. 

ورأيت أن أنشره بسبب كل تلك الفضائل لأن المحاور التي تناقشنا فيها ازدادت تأثيرا في مجتمعاتنا المسلمة وأثرت تأثيرا كبيرا على علاقات دولنا بأوروبا وأمريكا و ما تزال إلى يومنا هذا محل جدل و اختلاف. 

جاء حوارنا في الظروف العسيرة التي مر بها العالم بعد 11 أيلول (سبتمبر) وما تلا ذلك الإرهاب من تعميق الخندق بين المسلمين والغرب تحركه الحركات الصهيونية المتطرفة والأمريكية التي تسمى بالمحافظين الجدد الماسكين بالسلطة في البيت الأبيض.. واندلعت الحرب على أفغانستان ثم العراق تحت دعاو ظهر من بعد زيفها وتدليسها وتزعزع النظام السياسي العالمي بإعلان عالم أحادي القطبية الأمريكية دام إلى سنة 2020 حين بدأت تتحرك قوى عملاقة (الصين وروسيا) معلنة عصيانها لأحادية القطبية والرغبة من خلال الحي الأوكرانية في تقاسم مناطق النفوذ الطاقي والجيوستراتيجي بين الثلاثة العمالقة. 

كان أول سؤال طرحه المستشرق (كيبيل) على الشيخ يوسف هو: "كيف تقيم شحصية أسامة بن لادن؟ هل تصنفه من بين علماء الدين والشريعة؟" وكان جواب الشيخ يوسف: "لا أبدا هو ليس منهم ولم يدع بن لادن أنه منهم إنما هو رجل مسلم وربما تصنيفه ضمن الواعظين لأنه قرأ القرآن والسنة وكون لديه رؤية شخصية للواقع السياسي الميداني ولم يكتب شيئا في ذلك حتى نقيمه من خلال كتابات منشورة". 

ثم جاء السؤال الثاني من المستشرق للشيخ وهو: "هل تعتبر الفدائيين الفلسطينيين الذين يفجرون أنفسهم وسط أعدائهم شهداء أم منتحرين و أسألك أيضا عن رأيك في الذين فجروا طائرات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) هل هم شهداء في نظرك؟" فرد الشيخ: "إن قتل الأبرياء حرام في الإسلام وفي كل الشرائع لكن الجيش الإسرائيلي يحتل شعبا وأرضا.. وتواصل إسرائيل تهويد بلاد فلسطين وقدسها التي تعايشت فيها المسيحية واليهودية مع الاسلام بسلام طيلة قرون وقتل الأبرياء حرام شرعا وممنوع حسب القانون الدولي.. لكن إسرائيل تريد إحلال شعب دخيل مكان شعب أصيل وليس في دولة إسرائيل مدنيون بالمعنى المتعارف بل جنود احتياط ومستوطنون مسلحون دائما يقومون باكتساح المسجد الأقصى وقتل الأبرياء الفلسطينيين بلا محاسبة.. فإسرائيل مجتمع عسكري يقوم على القوة والإرهاب ولذلك تحق شرعا وقانونا مقاومتهم من قبل الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق. 

إن احتلال فلسطين هو آخر استعمار ثم أنتم الفرنسيون حين إحتلكم واستعمركم هتلر الألماني النازي ماذا فعلتم؟ قاومتم وقاتلتم وتحررتم.. وحين استعمرتم الجزائر صحيح اضطهدتم الشعب الجزائري لكنكم لم تهجروه! وصمد الشعب الجزائري في أرض أجداده واستقل من استعماركم.. لكن الإستعمار الإسرائيلي لفلسطين أشنع وأفظع لأنه لا يكتفي بالقتل والتهجير بل يجرف الأراضي الزراعية ويحرق الزيتون ويهدم البيوت و يبني المستعمرات بالرغم عن 70 قرار أممي يدينه ويبني جدارالعار المدان أمميا! 

وتدخلت أنا للقول بأن اختطاف طائرات أمريكية وتفجيرها على البرجين هو إرهاب! وأيدني الشيخ يوسف بقوله إن تدمير البرجين بما فيه المسلمون والمسيحيون واليهود الأمريكان الأبرياء هو عين الإرهاب لأننا أنا وأنت يمكن أن نكون في البرجين لأمر ما ونذهب ضحايا! بينما تفجير البنتاغون هو ضرب هدف عسكري. 

وأضاف الشيخ يوسف: "بنفس المنطق والحق ندين حرب أمريكا على أفغانستان وتدميرها بحجة أن طالبان منحت اللجوء والأمان لأسامة بن لادن.. فهل هذا مبرر لقصف عشوائي أمريكي يدعى الانتقام لمقتل آلاف الضحايا في البرجين؟ ثم في ملف الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) لم يكشف المحققون كل الوثائق والحقائق لأنني شخصيا أشك كثيرا في أن ابن لادن وهو في مغارة أفغانية وأن في قدرته تخطيط عمليات قرصنة على مدينة نيويورك دون تمكن القوات الأمريكية من إحباطها بإمكاناتها العظيمة؟".