صحافة إسرائيلية

إحباط إسرائيلي من تراجع العلاقات مع الصين بسبب ضغوط أمريكية

استثمارات الصين في "إسرائيل" وصلت ذروتها في 2018

تذكر تقديرات إسرائيلية أن "شهر العسل" في العلاقات بين تل أبيب وبكين قد انتهى؛ بسبب الضغوط الأمريكية، رغم تصاعد العلاقات بين الجانبين، لاسيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري.

 

وتكشف البيانات الإحصائية المتعلقة باستثمارات الصين في دولة الاحتلال انخفاضا مستمرا، بعد أن بلغت ذروتها، في حين باتت الصين تلمس حصول تغير في موقف تل أبيب تجاهها، خاصة في ظل التوترات مع الولايات المتحدة.

 

الجنرال أساف أوريون، رئيس برنامج الصين في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، كشف عن "سلسلة من المؤشرات التي تؤكد أننا في فترة جديدة من علاقات الجانبين، بعد أن باتت اليوم أكثر تعقيدا من ذي قبل، رغم أن استثمارات الصين في إسرائيل وصلت ذروتها في 2018، وكذلك الصادرات الإسرائيلية إليها، خاصة بعد أن بدأت إدارتا ترامب سابقا، وبايدن حاليا، تطالبان بإشراف دقيق على الصادرات الإسرائيلية إلى الصين".


وأضاف في لقاء مع موقع "زمن إسرائيل"، ترجمته "عربي21" أنه "في عام 2017 استيقظ الأمريكيون على استثمارات صينية ضخمة في البنية التحتية في جميع أنحاء أفريقيا، وبعض الدول الأوروبية والشرق الأوسط، بما فيها إسرائيل، حيث تقوم الشركات الصينية فيها ببناء البنية التحتية للسكك الحديدية الخفيفة في تل أبيب، وميناء حيفا، صحيح أنه لا يمكن إلغاء هذه الاستثمارات، لكن تم تأجيل المشاريع الجديدة. وفي أكتوبر 2019، أنشأت إسرائيل اللجنة الاستشارية لفحص الجوانب الأمنية للاستثمارات الأجنبية، بما فيها الصينية، برئاسة كبيرة الاقتصاديين بوزارة الخزانة شيرا غرينبيرغ".

 

اقرأ أيضا: إسرائيل تخشى التورط في تنافس أمريكا والصين على هذه التكنولوجيا

الموقع الإسرائيلي نقل عن رجل أعمال بارز، لم يذكر اسمه، قوله إنه "بسبب المطالب الأمريكية، والضغوط الممارسة بشكل غير مباشر على الصادرات في مجال البرمجيات والخدمات، فإن مجموعة الشركات الصينية قللت من نشاطها في إسرائيل بشكل كبير".


تتزامن هذه المؤشرات الجديدة مع نتائج استطلاع أجراه معهد بيو للأبحاث تم نشرها في يونيو 2022، جاء فيها أن نصف الإسرائيليين (48٪) لديهم مواقف إيجابية تجاه الصين، أكثر من جميع الدول الغربية، و57٪ من الإسرائيليين يؤيدون توطيد العلاقات الاقتصادية مع الصين، رغم أن نفس الاستطلاع كشف في سنوات سابقة أن 60٪ من الإسرائيليين لديهم مواقف إيجابية تجاه الصين، أي أن هناك تراجعا لافتا.


في المقابل، فإن تصريحات الساسة الإسرائيليين تخضع في السنوات الأخيرة للتدقيق الصيني عن كثب، لاسيما زيارة الرئيس جو بايدن، وتم فحص نتائجها من قبل الصينيين ذهابا وإيابا، كما أنهم نظروا بعدائية واضحة لإطلاق منتدى I2U2 بين الدول الأربع: الهند والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة وتل أبيب، لأنهم اعتبروه استمرارا للسياسة العدوانية للولايات المتحدة تجاههم، فضلا عن إنشاء مزارع زراعية في جميع أنحاء الهند اعتمادا على التقنيات الإسرائيلية بقيمة ملياري دولار.


واضح أن هناك تصاعدا للشكوك بين "إسرائيل" والصين، بعد مرور 30 عاما على إقامة علاقاتهما، وقفزت الصفقات التجارية من 15 مليون دولار في البداية إلى 22.8 مليار دولار في 2021، وأصبحت الصين الشريك التجاري الأكبر في الشرق، والثانية في العالم لإسرائيل، وقبل كورونا، كانت الطرق الجوية مفتوحة بينهما، وفي 2019 وصل عدد السياح الصينيين الذين وصلوا إسرائيل 156 ألفا، وخلال 7 سنوات ارتفع عددهم بشكل مطرد سنوياً، وقفز 7 أضعاف خلال عقد من الزمن.


وقد نشر معهد التصدير الإسرائيلي معطيات كشفت أن حجم التبادل التجاري مع الصين لعام 2020 بلغ 15 مليار دولار، ويبلغ عدد المصدرين الإسرائيليين النشطين في تصدير البضائع إلى الصين 480 شركة، لكن السنوات الست الماضية شهدت انخفاضًا بنسبة 15٪ في عددها، كما سجل تصدير البضائع الإسرائيلية للصين انخفاضًا خلال 2019-2020.


مع العلم أن 2018 شكل عام الذروة في تصدير البضائع، وبقيت الصين ثاني أكبر وجهة لتصدير البضائع من "إسرائيل"، وأكبر تجارة شريك في آسيا، كما أن 42٪ من إجمالي الصادرات من "إسرائيل" إلى آسيا موجهة إلى الصين.