كتاب عربي 21

الاصطفاف!

1300x600
ليست الدعوة للاصطفاف وعودة الصف الثوري جريمة، لكن الباعث للريبة، هو هذا الارتباك الذي بدا عليه من ضبطوا متلبسين بهذه الدعوة، فبدوا وقد ارتج عليهم، يكتبون على سطر ويتركون سطرا، وتخرج من أفواههم الكلمات تائهة، من شدة انفعالهم، وإلى حد أن نقدهم كله موجه للمبني للمجهول، وضد من كشف أمرهم، وقد ورد في الأثر: "إن الإثم هو ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس"!

أعترف بأنني لا أتعامل مع زميلنا صابر مشهور بجدية، وقد بدا لي أنه يميل في الآونة الأخيرة إلى التشدد، وبشكل يدفعه إلى تخوين كل من يختلف مع أطروحاته، وقد اطلعت عابرا على ما وصفه بوثيقة العشرة، التي قال إن هناك من وقع عليها من القوى الرافضة للانقلاب، الذين كانوا إلى اللحظة التي وقعوا فيها عليها، من مؤيدي الشرعية. ولم يستوقفني المكتوب، لسبب بسيط، لأنه بدا لي أن هناك ارتباكا في الصياغة – ربما للقراءة العابرة – لم أتبين منه إن كانت هذه الوثيقة هي للمصالحة مع النظام الانقلابي الحاكم في مصر، أم مع الثوار؟ فالذي دفعني لعدم أخذ الأمر كله بجدية، هو حديثه عن أن المخابرات الأمريكية هي من تقف وراء هذه الوثيقة!

فإيماني الراسخ بأنه لم يحدث ما يدفع الأمريكان للتدخل، ولو ظل عبد الفتاح السيسي ينتقل من فشل إلى فشل، فلن تنشغل المخابرات الأمريكية بالإطاحة به، فلن تتدخل إلا إذا اشتد الحراك الثوري، ليرسم نصف ثورة عندها قد تتدخل، لتحقيق نصف إنجاز، يسحب البساط من تحت الحاصل حتى لا يصبح ثورة كاملة خارج السيطرة الأمريكية. والحراك الثوري في الشارع الآن لا يدفع واشنطن للتدخل، والبحث عن بديل، أو أن تسعى لتوحيد الصف الثوري، ليجري إعداد البديل والاحتشاد خلفه. فضلا عن أنه ليس في مصلحة السيسي المصالحة مع الإخوان، وهو الذي يستمد من العداء معهم شرعيته، داخليا في معسكره، وخارجيا لدى الدوائر الغربية ومنها البيت الأبيض.

لكني شعرت بقبيلة من الفئران تلعب في صدري، عندما بدأت أتحاور مع بعض المطلعين على الأمور، فأجد مراوغة، لا تنفي ولا تؤكد، ولا تفصح ولا تستر، ولا تقول ولا تسكت، ولولا حدتهم مع المروج للوثيقة وقلقهم فربما لم يشغلني ما يكتبه، فربما يتصرف من عقل مأزوم، وقلب هاله ما يرى، فكان التضخيم واستدعاء نظرية المؤامرة هو "شيء لزم الشيء".

الشكوك التي حرض عليها القلق، وأنا أدور في حلقة مفرغة بحثا عن معلومة مكتملة من أطرافها، أنتقل إلى الريبة عندما شاهدت الدكتور محمد محسوب في مقطع من مشاركة له، على قناة مكملين، بدا فيه "متلجلجا" على غير عادته، وهو يتحدث عن شرعية مرسي، فهو الرئيس الشرعي، ثم ينقلب على الشرعية، بالحديث عن أن الهدف الآن ليس هو البحث عن مسار سياسي، ولكن عن مسار ثوري، بالدعوة للاصطفاف. وكان حديثه كله موجها للحاضر الغائب، الذي كان المتابع يعلم أنه "صابر مشهور"، فقد اخترق حوارا لم يكتمل!

عندئذ تبدت لي المشكلة، في أن "صابر" قام باختراق الحوار، وكنت أظن أنه افتعله، أو أنه توهمه، أو خيل له بدافع الضغوط.

بعد حديثه المرتبك، أنهى الدكتور "محمد محسوب" المقابلة من طرف واحد، ربما لأنه وجد أنه من غير المناسب أن يضع نفسه تحت تصرف المذيع، فيسأله فتكون إجابته كاشفة عما في نفسه.

هناك عمل من أجل الاصطفاف الثوري إذن، ورعاته قد تنازلوا عن شرعية الرئيس محمد مرسي ليتحقق لهم الاصطفاف بشكل يمكنهم من الخروج معا في مشهد ثوري، يسقطون من خلاله عبد الفتاح السيسي كما أسقطوا مبارك!

ولا بأس، فالدعوة للاصطفاف قديمة، وكان الإخوان المسلمون يريدونها على قاعدة الشرعية، وكان رأيي الذي قلته مبكرا في حضور من أكدوا أن هذا ممكنا، أن هذا لن يحث، فـ "لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن"، وعندما دخلنا في ساحة التحدي، قلت لصاحبي أقدم على هذه الخطوة، "وعلى رنات"!

ولا بأس أيضا، فهناك من هم ضد الانقلاب، وليسوا مع الشرعية من أول يوم، ولا تشغلهم عودة الرئيس محمد مرسي، وفي مؤتمر عقد في ماليزيا، فوجئنا بأحد المدعوين وقد تغيب عن كل جلساته، فقد دخل إلى القاعة في الجلسة الختامية، وهي جلسة التوصيات، وطلب الكلمة ليكون أول المتحدثين، وربما كان هذا مرتبا له، فتحدث عن أن عودة الشرعية لا تعني عودة الرئيس محمد مرسي، وانصرف، وربما أعتقد أنه باغت الحضور بشكل سيدفع بهم إلا التورط في تبني فكرته، لكن سوء حظه أن المتحدث الثاني كان هو صديقي "محمد القدوسي"، وكنت أنا الثالث، ودار كلامنا حول أن مرسي هو عنوان الشرعية، فليعد ولو ساعة بعدها يفوض أحدا بصلاحياته، أو يشكل حكومة ائتلافية، أو يدعو لانتخابات رئاسية مبكرة، أو يستكمل دورته، فهو صاحب القرار في أمر شرعيته.

لقد نزعنا فتيل هذه القنبلة التي ألقاها وانصرف، ولم يجر تخوينه، لأنني لست مع فكرة التخوين، فكل يؤخذ من كلامه ويرد، وحسبي إيماني بصحة موقفي، وقد رفضت قبل الانقلاب الدعوة للانتخابات الرئاسية المبكرة، ورفضت الانقلاب على شرعية الرئيس المنتخب، وعلى أرضية المعارض له، فلم يكن مرسي عندي رئيسا ناجحا، ولم أكن من الذين استفادوا من حكمه، ومن بين الفلول من جرى تعيينهم في مجلس الشورى، وفي مجلس حقوق الإنسان، وفي المجلس الأعلى للصحافة، وأنا حرمت من عضويتي القانونية في الأخير.

وهناك من زكوا نكرات للتعيين في هذه المجالس، وتمت الاستجابة لهم، ومن بين المعينين تزكية في الشورى من تم تقديمه على أنه رئيس حزب دون مسوغ قانوني، ولحزب متنازع على رئاسته وتم تجميده منذ سنوات، فلا نشاط له ولا جماهير.

وليس منطقا بعد كل هذا، التنازل بسهولة عن هذا الموقف، الذي دفعنا ثمنه "تغريبة" لم تكن مطروحة على جدول أعمالنا عندما كان العمر يسمح بها، ولا بأس إذا لم تشغل عودة الرئيس مرسي البعض، أو وجد أنه ليس من الحصافة أن يتمسك بها، والحالة الثورية في أضعف حالاتها، وهي لا تملك القدرة ليس في أن تعيد الرئيس المختطف إلى قصره، ولكن أن تعيده إلى جامعته التي فصل منها!

البأس الشديد، هو في حالة الارتباك التي بدا عليها القوم، وكأنهم ضبطوا متلبسين بفعل فاضح، وانطلقوا يهاجمون من فضح سترهم، وكشف أمرهم، والأمر بالنسبة لي لا يستلزم كل هذه الاضطراب كما لا يستدعي أن يتسحبوا على أطراف أصابعهم إلى الغرف المظلمة، لكي يتداولوا فيه، ويُعامل من اخترق جمعهم السري الكريم، كما لو كان اخترق غرف نومهم، وهدد أمنهم القومي.

في برنامج "مع معتز"، على قناة "الشرق"، شاهدت زميلنا قطب العربي (إخوان)، يغني فيرد عليه إسلام الغمري (جماعات)، ويقود العزف المذيع معتز مطر، فلا سؤال من خارج المنهج، ولا طرح لوجهة النظر الأخرى، التي جرى تغيبها قسريا، في قناة تسمح للفلول بالظهور للدفاع عن وجهة نظرهم، ولا مشكلة عندي في ذلك فهذه هي المهنية، لكن والحال كذلك لا يمكنني أن أتفهم تجاهل القواعد المهنية، ليصبح الهمز واللمز في الرافضين لهذا الاصطفاف المبارك، إلا إذا كان وفق سياسة التحسيس على الرؤوس المبطوحة.

بدا "الثلاثي"، وهم جميعهم أصدقائي، في دهشة لهذا الرفض لفكرة الاصطفاف، وإن كنت أرفض أسلوب التخوين الذي يعتمده "مشهور" كما يعتمده آخرون، فقد راعني أنهم قفزوا على ما لو ذكروه لتبددت الدهشة، وهو أن الاصطفاف قائم على شرط التخلي عن شرعية الرئيس.

تحدث "قطب" من منبر الواعظ، عن الاصطفاف في القرآن الكريم وذكر قوله تعالى "إن الله يحب من يقاتلون في سبيله صفا.."، وتبادل "إسلام" معه الوقوف على المنبر، وذكر أن الرسول استعان باليهود في بناء سور حول المدينة دون أن يطلب منهم الدخول في الإسلام كشرط لقبول هذا العمل منهم!

وهي تشبيهات مأزومة، فلا أظن أن دعوة القوى المدنية للاصطفاف تستهدف القتال في سبيل الله، وإذا مددنا الحبل على استقامته، لأمكن الرد على "إسلام الغمري"، بأن الرسول فعلا لم يطلب من اليهود الدخول في الإسلام لقبول مساهمته في بناء سور المدينة، لكن في المقابل فإن اليهود لم يطلبوا من الرسول أن يتخلى عن ديانته، وينضم ليهود بني قينقاع، لكي يساعدوه في مهمته.

لا بأس عندي في أن يرى فريق من الناس أن الظرف السياسي لا يسمح بالتمسك بشرعية الرئيس، أو أن المحن التي يتعرض لها الناس في السجون وخارجها، تستدعي التنازل عن هذا الشرط المعطل لتحقيق الاصطفاف. ولا بأس في أن يرموا المتمسكين بالشرعية بأنهم عجزة لا يمكنهم أن يفكروا خارج الصندوق، أو أنهم من مروجي المخدرات وما إلى ذلك، لكن عليهم ألا يلفوا ويدورا، فليعنوا موقفهم صراحة، ليؤمن من يؤمن على بينة، ويكفر من يكفر على بينة!

وإن كنت في الواقع، لا أرى معنى لأن يكون هم الذين ذهبوا لمائدة المفاوضات، يحملون تنازلاتهم، دون أن نعلم إن كانوا بالفعل قد جلسوا مع الأطراف الأخرى، وهل تقبلوا هذا التنازل بصدر رحب، أم إنه واتساقا مع حالة صعود المنبر، يصبح من حقي أن استدعي قوله تعالى "كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك".

وأنا من فوق المنبر، الذي صعده قبلي "العربي" و"الغمري"، أقول إن الكفر في حالتنا هنا هو كفر دون كفر!

ما علينا، فالسؤال هل التقوا بهؤلاء الذين يطلبون التخلي عن شرعية الرئيس كشرط لتحقيق الاصطفاف؟ فيخرجون معا يدا بيد، ولا يصلون العصر إلا في قصر الاتحادية. أم إنهم يكتفون بأن يلتقوا بالولي الفقيه في سردابه، فيعرض عليهم طلب القوى الثورية، فيخرجون للتباحث، ثم يعودون إليه في السرداب ذاته، بالتنازل، فيذهب للالتقاء بالقوي الثورية المدنية في السرداب المقابل، فينقل إليهم البشري، فيتهامسون بينهم قبل أن ينقل له أحدهم موضوع "الهمسات واللمسات والصمت الرهيب"، فيعرضه بدوره على القوم في السرداب الكبير.

ويبقي السؤال هنا، ومن الذين يمثلون القوى الثورية، الذين طلبوا التنازل عن الشرعية مقابل الاصطفاف تمهيدا لإسقاط السيسي بضربه ضربة رجل واحد على عنقه بالدرة؟!

ففي الواقع أن لدينا مشكلة برزت في الأيام الأولى للثورة، تمثلت في محاولة نظام مبارك صنع "أصحاب للثورة"، ليقوم بحوارهم، ويتمكن من القضاء عليها، وكنت حريصا أن أعلن أن الثورة أنتجت مطالب ولم تفرز زعامات، وفي اليوم الأول لها وإن شاهدت شبابا ينتمي لقوى سياسية، بما في ذلك شباب حزب "الوفد"، و"الاشتراكيون الثوريون"، فإن ملح الأرض هم شباب لا نعرفه، ولم نشاهده في كل الحراك الثوري قبل هذا اليوم، وكان هذا الشباب هو الأقدر في تحمل اعتداء الشرطة في يوم جمعة الغضب!

لكن تشكلت بعد تنحي مبارك ائتلافات شبابية، سعت لكي تركب الثورة، وهي التي استغلها المجلس العسكري في تمرير أطروحاته، وفي تمرير تعيين عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني عصام شرف رئيسا لمجلس الوزراء، فيروج له أصحاب الائتلافات بأن رئيس الحكومة القادم من ميدان التحرير، وهؤلاء هم الذين مكنوا بتأييد خيار مبارك بخلافة المجلس العسكري، لفكرة الجيش الذي حمى الثورة، الذي رفض تنفيذ أوامر المخلوع بضرب الثوار، ثم إنه هو الذي أمر مبارك بالتنحي. وكانوا هم الباب الذي دخل من الشيطان.

وإذا تجاوزنا احتكار "أصحاب الائتلافات" للحديث باسم الثورة، في الفضائيات، ومنح شرعية ثورية لياسر رزق، رئيس تحرير الأخبار المعين بقرار من جمال مبارك، مع أن صوره كانت مرفوعة في ميدان التحرير ضمن الإعلاميين المطلوب إقالتهم، فقد انتقدت الدعوات التي وصلت إليهم من جهات أجنبية للسفر لتمثيل الثورة المصرية بالخارج، ولما اشتد نقدي لهم اتصلت بي زميلة تقول "دع الشباب يسافر، ويتفسح، ويسعد"، قلت لها إن الخطورة في أن الثورة ستضرب من خلالهم إن سكتنا على أنهم من يمثلونها، لأن منهم من هو متورط في التمويلات الأجنبية، ومنهم من كانوا ضيوفا على السفارة الأمريكية، واختزال الثورة فيهم سيدفع بعد ذلك للنيل منها باعتبارها فعلا أجنبيا.

لقد فتحت بعد ذلك القنوات التلفزيونية المجال لمن فضحت كثيرين سافروا لصربيا وغيرها، وكان واضحا أن معلوماتها صحيحة، لكن غير الصحيح أن هؤلاء هم من قاموا بالثورة.
ليصبح السؤال المنطقي على أي قواعد يجري اختيار الآخرين، لاصطفاف ثوري يتطلب التنازل عن شرعية الرئيس محمد مرسي؟!
مرة أخرى، من يتنازل عن شرعية الرئيس، لا تثريب عليه، ولا داعي لتكرار اسطوانة أن الناس استنزفت، وأن الحراك الثوري تلاشى، فهذا معلوم، ومن الطبيعي أن يستنزف الناس بعد أن كانوا يخرجون بالملايين للشوارع دون هدف، فيعتدي عليهم، ويعتقل منهم من يعتقل!

لا بأس فتأخر النصر، وقلة الحيلة، تدفع للتنازل عن شرعية الرئيس، ليصبح من حقنا أن نتساءل عن الخطة بعد إسقاط السيسي؟ ولا يقال لنا إن الخطة في سروال "الولي الفقيه"، صاحب الخلطة السحرية لنجاح الثورة.

بمعنى هل ستدار الدولة عن طريق أحد الأشخاص، وقد يكون هو "الولي الفقيه" نفسه، يتولى الرئاسة مؤقتا، وعلى أي أساس، ومن قال إن الآخرين سيوافقون على ذلك؟ ليصبح الخطر الذي يمثله عودة الرئيس محمد مرسي عند أطراف في البلد، قائم في حالته؟!

أم هل إدارة الدولة ستكون عن طريق "مجلس رئاسي" لا نعرف على أي أساس سيختار أعضاءه، لاسيما وأن فكرة هذا المجلس سيئة، فعندما اشتد النضال الثوري ضد المجلس العسكري تم رفع مطلب المجلس الرئاسي، واختيرت الأسماء بشكل عشوائي، وكل من له معجب به في ميدان التحرير طرح اسمه عضوا في المجلس، لينسفه حمدين صباحي في مداخلة على أحد البرامج بقوله: أنا لا أعرف من اختارني ولا أوافق على عضوية المجلس الرئاسي. فأسعد المجلس العسكري الحاكم، ولم يعد أحد يدعو مرة أخرى لتشكيل مجلس رئاسي!

ومهما يكن، فما هي الطريقة المقترحة لاختيار رئيس المجلس الرئاسي: بالسن، أم بالقرعة، أم عبر لعبة "حادي بادي سيدي محمد البغدادي"!

ولا أهدف من كل هذا إلا القول بأن عودة الرئيس هي الطريقة الأسلم وهو مستند على شرعية الشعب، لكن أنا معكم في أن "الثوار" المطلوبين للاصطفاف ضد عودته، وفي ظل "قلة الحيلة" ومعهم الأمريكان لن يسلموا لحكم إسلامي، ووجود هؤلاء المدنيين سيكون ضمانة للبيت الأبيض بأن الثورة مدنية. وليس من السياسة أن يضع المرء "العقدة في المنشار"، فتعالوا نخطو خطوة للأمام، فما رأيكم في أن ندعو الدكتور محمد البرادعي، بما له من ثقل دولي، لقيادة الحراك، ونقترحه رئيسا أو رئيس حكومة؟!

سيقفز أحدهم وهو يقول: لقد شارك في الانقلاب، وشارك في القتل، وإن استقال بعد مذبحة رابعة فقد عاصر مذبحة الحرس الجمهوري. وسنرد على أحدهم هذا بأن الدعوة للاصطفاف قفزت على الانقلاب، وعلى تأييد المجازر، والتفويض للقيام بها!

عندئذ يا حضرات سيتم نسف الدعوة للاصطفاف لسبب بسيط، وهو أن الهدف منها هو ترتيب وضع في المحنة للولي الفقيه ليستفيد منه ساعة الرخاء!

إن اللعب على المكشوف سيكون مريحا للجميع، إنما فكرة أن يوحي أحد بأنه على اتصال بجهات أجنبية، وأنه موفدها السامي، مستغلا حالة الإحباط فهذا اتجاه مرفوض!

ويا دعاة الاصطفاف، كم يلزمكم من الوقت لتقفوا على أن المطلوب أن تتنازلوا عما في أيدكم بحثا عما في جيوبكم المثقوبة؟!

لستم خونة، ولا أنتم عملاء، ولا أنتم ينقصكم الشرف والشجاعة، أنتم فقط مغرر بكم.