ملفات وتقارير

رئيس نادي قضاة الجزائر لـ"عربي21": يجب رحيل وزير العدل

وزير العدل الجزائري بلقاسم زغماتي

قال رئيس نادي القضاة في الجزائر، سعد الدين مرزوق، إنه لا يتصور حلّا للأزمة الحالية لقطاع العدالة في البلاد، إلا بعد رحيل وزير العدل بلقاسم زغماتي.

يأتي ذلك في وقت يعيش القطاع حالة احتقان غير مسبوقة، عقب حادث دخول قوات مكافحة الشغب لإحدى المحاكم، وتعنيفها لعدد من القضاة المضربين.

وأوضح سعد الدين مرزوق، في تصريح خصّ به "عربي21"، أن نادي القضاة يشجب ويندد بقوة "التصرف الهمجي وغير الحضاري الذي عرفه قطاع العدالة بمجلس قضاء وهران، في سابقة لم تحدث في أكثر دول العالم ديكتاتورية".

وانتشر فيديو على نطاق واسع لقوات الدرك الوطني وهي تقتحم باحة مجلس قضاء وهران، وتقوم بتعنيف من كانوا في المكان، في وقت كان يطلق القضاة صيحات "عدالة حرة ومستقلة".

 


وحمّل مرزوق المسؤولية الكاملة للوزير الحالي شخصيا والأمين العام للوزارة الذي قام، بحسبه، "بمراسلة تحريضية قبل حدوث هذه المأساة لرؤساء المجالس والنواب العامين عبر الوطن".

وحول فتح الوزارة تحقيقا في الحادث، أبرز رئيس نادي القضاة أن هذا الإجراء هدفه فقط "ربح الوقت وتضليل الرأي العام الوطني والدولي، الذي استهجن هذا الفعل المستبد من خلال العديد من البيانات".

وأضاف أن بين أهداف بيان وزارة العدل المتعلق بالتحقيق، جعل النائب العام لمجلس قضاء وهران كبش فداء لهذه الفضيحة، وتستر الوزير وطاقمه الإداري كاملا وراء ذلك .

وحول تصوره لحلّ الأزمة، اعتبر مرزوق أنه لا يمكن تحقيق أي انفراج إلا "برحيل وزير العدل الحالي وطاقمه الإداري كاملا، وتجميد الحركة السنوية لتحويلات القضاة عبر الولايات ولو جزئيا".

وأبرز أنه في حال تحقيق هذا المطلب يمكن الحديث حينها عن إمكانية تعليق الإضراب، والجلوس إلى طاولة الحوار، بحضور جميع الفاعلين لإعداد خارطة طريق يتم تنفيذها في وقت محدد، مضمونها تعديل النصوص المتعلقة باستقلالية العدالة، وجعل المفتشية العامة تابعة للمجلس الأعلى للقضاء، وإبعاد السلطة التنفيذية ممثلة في رئيس الجمهورية ووزير العدل من تشكيلته مع الاستجابة الفورية للمطالب المهنية والاجتماعية للسادة القضاة، وإصدارها بمرسوم يكون حجة على الجميع .

"استياء"

وخلّف حادث اقتحام مجلس قضاء وهران "ألما عميقا" في صدور القضاة المضربين، مثلما عبرت عن ذلك نقابتهم، كما أنه جلب العديد من بيانات الاستهجان المحلية والدولية.

ونددت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بتدخل قوات مكافحة الشغب لمواجهة القضاة في حرم مجلس قضاء وهران، وأشارت إلى أنه "لا شيء يمكن أن يبرر استخدام القوة والهجوم على سلامة الناس وكرامتهم، وبشكل خاص في حرم قضائي يُفترض أن يرمز إلى الحق والعدل".

وقال نور الدين بن يسعد رئيس الرابطة، في تصريح لـ"عربي21"، إن الإضراب الذي يقوم به القضاة هو حق مشروع تكفله المواثيق الدولية التي صادقت عليها الجزائر، والتي تسمو على القوانين المحلية.

وأبرز بن يسعد أنه لا مجال لحرمان القضاة من هذا الحق المنصوص عليه في الدستور والعهد الدولي المتعلق بالحقوق السياسية والمدنية، الذي صادقت عليه الجزائر، وذلك بعد استصدار وزارة العدل لقرار من المحكمة الإدارية يقضي بعدم قانونية الإضراب؛ لمخالفته أحكام المادة 12 من القانون الأساسي للقضاة.

رواية وزارة العدل

وفي روايتها لما وقع، اتهمت وزارة العدل -على لسان مسؤوليها- بعض القضاة بالتسبب في هذه الأحداث عبر منع زملائهم من العمل، وهو ما يعد حسبها عرقلة للعمل القضائي.

وقال المدير العام للشؤون القانونية بوزارة العدل، عبد الحفيظ جعرير، في تصريحات للإذاعة الأولى الجزائرية، إن المعلومات الأولية تفيد بأن مجموعة من القضاة منعوا زملاءهم من الدخول للجلسة للنطق بالتأجيل.

وذكر أنه ليس من حق القاضي أن يمنع زميلا له من الدخول إلى الجلسة لتأجيلها أو القيام بشتمه.

وأبرز المسؤول في الوزارة أن مصالحه تلقت عدة شكاوى من قضاة قالوا إنهم تعرضوا للسب والشتم من قبل زملائهم، لمجرد أنهم وافقوا على حركة التحويل ورفضوا الإضراب.

ورفض المدير العام للشؤون القانونية بوزارة العدل الاعتراف بإضراب القضاة، قائلا: "نحن أمام حالة تمرد وعصيان، ولا يمكن فهم كيف للقضاة وهم الكفيلون باحترام قوانين الجمهورية أن يتصرفوا بهذه الطريقة".

 

اقرأ أيضا: مكافحة الشغب في الجزائر تقتحم مجلس قضاء وهران (شاهد)

"تصعيد"

وتتجه الأزمة للتصعيد، بعد أن هددت نقابة القضاة برد "صاعق" على الوزير في حال لم يتراجع عن حركة التحويلات السنوية التي أثارت الأزمة.

ويتوقع مراقبون أن يضرب القضاة في حال عدم تراجع الوزارة على الوتر الحساس، المتمثل في رفض الإشراف على الانتخابات الرئاسية التي تراهن عليها السلطة بشدة لإنهاء أزمة الحكم الحالية.

ويُنتظر أن يتدخل رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، بوصفه رئيس المجلس الأعلى للقضاة، للفصل في هذه القضية التي بدأت تأخذ أبعادا سياسية، على اعتبار أن جهاز القضاء يمثل أحد أهم أركان منظومة الحكم الحالية.