ملفات وتقارير

هلع بالوسط الصحفي المصري بعد توالي وفيات وإصابات بكورونا

طالب العربي المؤسسات الاعلامية بأن تعيد النظر بطرق عملها بما يسمح للعدد الاكبر بالعمل من منازلهم- جيتي

طالب عدد من الصحفيين المصريين، بضرورة توفير الحماية والرعاية العاجلة، لأبناء مهنة الصحافة، عقب توالي حالات الوفاة والإصابة التي طالت العديد من الصحفيين بمؤسسات مختلفة.

وبرزت حالات الإصابة والوفاة بشكل لافت خلال الفترة القليلة الماضية، حيث بلغت ست حالات وفاة، وأكثر من 18 حالة إصابة، وتحديدا بين صفوف الصحفيين الميدانيين.

وأشار صحفيون بتصريحات لـ" عربي21"، إلى ما سببته هذه الجائحة من أضرار ومخاوف، مؤكدين على ضرورة الإفراج عن الصحفيين المعتقلين خشية من سرعة الإصابة بالفيروس.

حالة من الهلع 

وسادت حالة من الهلع داخل الوسط الصحفي بمصر مؤخرا، بعد التضارب بين الأرقام التي أعلنتها نقابة الصحفيين في بيانها الأخير، وتصريحات رئيس الهيئة الوطنية للصحافة كرم جبر، الذي أكد على وجود حالات إصابات في كافة المؤسسات الصحفية، خلال مداخلة في إحدى القنوات الفضائية، حيث كشف عن وجود إصابات بمؤسسة الأهرام 4 حالات، والأخبار 6 حالات، وروز اليوسف حالة واحدة، وحالة في الشركة القومية للتوزيع و4 حالات في دار الهلال وحالتين لوكالة أنباء الشرق الأوسط بمجموع 18 حالة.

وكشفت الهيئة الوطنية للصحافة، عن رصدها وفاة 6 صحفيين، كان آخرهم نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية فتحي الصراوي.

تضارب البيانات 

وفي بيان عكس حالة التضارب، قالت نقابة الصحفيين إنه لا توجد سوى 9 حالات فقط مصابة بالفيروس، بين الصحفيين، وقال بيان صادر عن نقيب الصحفيين ضياء رشوان، إن عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد بين الزميلات والزملاء أعضاء النقابة بلغ منذ 24 آذار/مارس وحتى اليوم الجمعة، 9 إصابات تم التعامل معها جميعا من جانب النقابة منذ اللحظة الأولى.

وأوضح رشوان تفاصيل الحالات التسع بالقول إن هناك "حالتي وفاة لزميلين انتقلا لرحمة الله تعالى، و4 حالات تعافت، منهم حالة خضعت فقط للعزل المنزلي وأكدت التحاليل تعافيها التام، و3 حالات خضعت للعزل في المستشفيات المخصصة، فيما خرجت حالتان في اليوم الأول لعيد الفطر، وحالة في اليوم الثاني، و3 حالات فقط تخضع حاليا للعلاج، وحالتان بالمستشفيات المتخصصة، واحدة منهما بالقاهرة والثانية بإحدى محافظات الوجه البحري".

إجراءات التفعيل والحماية

وحول الإجراءات التي سيتم اتخاذها، أعلنت الهيئة الوطنية عن عدة خطوات في هذا السياق عبر بيان صادر عنها مؤخرا، قالت فيه إنه تم تشكيل لجنة إدارة أزمة من رؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحفية وتقديم دعم عاجل لكل مؤسسة، لشراء مستلزمات التطهير والتعقيم، من جهاز الخدمات العامة للقوات المسلحة ووزارة الإنتاج الحربي.

وقالت الهيئة إنها تدرس غلق دار الهلال أسبوعين، بعد ظهور الحالات الـ4 على أن يتم توفير بديل لطبع المجلة وكذاك غلق 3 أدوار بوكالة أنباء الشرق الأوسط بعد ظهور حالتي إصابة بها.

أما مجلس نقابة الصحفيين، فقد أكد على استمراره في المتابعة المستمرة على مدار الساعة لحالة الأعضاء، والتواصل الفوري مع كل الجهات المختصة بالتشخيص.

مطالب مشروعة 
وفي تعليقه على ما سبق، قال الأمين العام المساعد الأسبق، للمجلس الأعلى للصحافة، قطب العربي، إن الصحفيين جزء من المجتمع وما تعرضوا له من وفيات أو إصابات بالكورونا هو أمر طبيعي باعتبارهم جزءا من هذا المجتمع، ولكنهم يحتاجون إلى رعاية خاصة حتى يتمكنوا من مواصلة عملهم بقدر أكبر من الأمان، وخصوصا من يضطرون للعمل الميداني وتغطية الاحداث.

 

اقرأ أيضا : ميدل إيست آي: أطباء مصر على وشك التمرد لهذه الأسباب


وقال العربي في تصريح لـ"عربي21"، إن مطالبة الصحفيين بالحماية هو أمر مشروع سواء عبر مستشفى عزل خاصة بهم أو توفير الأدوية وغيرها من أمور الحماية، وإن كنت أشك في تفعيل النقابة لمشروع مستشفى العزل وكل ما تقوم به هي الإجراءات التقليدية من توفير كمامات وغيره وإجراءات أخرى ضمن لجنة الرعاية الصحية".

وأكد على أن هناك مواقف كثيرة لم تكن فيها النقابة على مستوى الحدث، خاصة في هذه الجائحة وهو ما نتج عنه وفاة أكثر من صحفي أحدهم تحدث قبل وفاته مطالبا بوقف الإهمال الذي تعرض له.

وطالب العربي المؤسسات الاعلامية أن تعيد النظر بطرق عملها بما يسمح للعدد الاكبر بالعمل من منازلهم، خاصة وأن الكثير من المهام الاعلامية يمكن آداؤها من المنازل، وعدم الاصرار على حضور الصحفيين إلى مقرات الصحف، وان كان من ضرورة فلابد من توفير ادوات الحماية والوقاية لهم ،والاهتمام بشكل مخصص بمن يقومون بالتغطية الميدانية نظرا للاحتكاك المستمر مع الناس.

تقاعس حكومي

أما الكاتب الصحفي عضو نقابة الصحفيين خالد الشريف، فقال لـ"عربي21"، إن الحكومة والنقابة ملزمتان بتوفير الحماية للصحفيين، في ظل الوباء المنتشر، لكونهم خط الدفاع الأول في رصد ومتابعة هذه الجائحة التي تعصف بالعالم".

وأكد الشريف على ضرورة حماية الصحفيين حتى يتمكنوا من أداء عملهم طوال فترة تفشي الوباء، خاصة وأنهم يغامرون بحياتهم يوميا لنقل آخر أخبار التفشي من داخل المستشفيات، ومن خلال إجراء المقابلات مع الأطباء والممرضات والمسؤولين السياسيين والأخصائيين والعلماء وحتى المرضى.

اتهامات بالتمييز 

أما عضو لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، أحمد فراج، فقد حذر من الإهمال والتسويف في توفير الحماية والوقاية للصحفيين، خاصة الميدانيين خوفا من تفاقم الإصابات وزيادة حالات الوفيات، لافتا إلى أهمية دور النقابة.

وحول إمكانية تكرار سيناريو الأطباء مع الصحفيين قال في حديثه لـ"عربي21"، "ربما يحدث ولكن في إطار مختلف، ويكون في سياق مطالبة الصحفيين بتوفير مستشفى عزل خاص، وهنا يمكن لإعلام السلطة تحريض الرأي العام عليهم، باعتبار أن هذا يدخل في إطار التمييز بين الصحفيين وباقي أفراد الشعب، وإن كان هذا مطلبا منطقيا، كون الصحفي قريب من مناطق وحالات العدوى والإصابة بسبب تغطيتهم لما يجري بالمستشفيات كما هو الحال بالنسبة للأطباء وإن كان بدرجة أقل".