ملفات وتقارير

قوميو السودان: اتفاق الإمارات مع إسرائيل خطوة خاطئة ومضرة

سياسيون ومثقفون سودانيون يحذرون الخرطوم من أي خطوة تطبيعية مع إسرائيل- جيتي

انتقدت رموز بارزة من قادة التيار القومي العربي في السودان، التقارب الإماراتي-الإسرائيلي، واعتبرت الخطوة تخليا عن دعم ومساندة القضية الفلسطينية. وحذر هؤلاء من انسياق السودان في مسار التطبيع مع "العدو المحتل"، مؤكدين على أن هنالك إشارات "كاذبة" من أطراف دولية وإقليمية وسودانية تربط التطبيع بين الخرطوم وتل أبيب بتقديم الدعم المالي للسودان لمواجهة الأزمة الاقتصادية المستفحلة.

وأعلن حزب البعث السوداني رفضه التطبيع مع إسرائيل، ووصف الوعود بوقف ضم الضفة الغربية للاحتلال بأنه إجراء لا سند له في القانون الدولي.

وأبلغ الناطق الرسمي للحزب محمد وداعة "عربي21" أن حزبه يشارك الجماهير العربية والإسلامية حالة الصدمة جراء الإعلان الأمريكي بتطبيع العلاقات الإماراتية-الإسرائلية.

واعتبر وداعة أن الاتفاق يتجاوز آخر سيناريو لتحقيق السلام بين العرب وإسرائيل، ورأى أن الخطوة خاطئة في إدارة العلاقات العربية-الإسرائلية وتضر بالموقف الفلسطيني.
 
وجدد رفض حزب البعث للمسار الذي تبنته قيادات سودانية سعيا وراء علاقات مع إسرائيل، ورأى أن موقف السودان من القضية الفلسطينية وحلها وفقا لقرارات الشرعية الدولية.

بينما رأى المتحدث باسم حزب البعث العربي الاشتراكي "الأصل" محمد ضياء الدين، أن "دولة الكيان الصهيوني حققت اختراقا في تطبيع علاقتها مع عدد من الدول العربية ما يشجعها للمضي قدما نحو تحقيق نجاحات على مستوى الدول الأفريقية بما فيها السودان".

وحذّر ضياء الدين في حديث مع "عربي21" من تهيئة الرأي العام السوداني الذي يرفض التطبيع ويناصر القضية الفلسطينية والحق في كامل التراب الفلسطيني. ورأى أن السودان ليس بعيدا من هذا المسار باعتباره البوابة العربية للدخول في الدول الأفريقية.

أما الناقد الأدبي المعروف عامر محمد حسين، فقد رأى أن التقارب بين الأنظمة العربية وإسرائيل فرضتها الضغوط الدولية وحاجة الأنظمة العربية للبقاء والاستمرار ضد إرادة شعوبها الرافضة لأي خطوة تطبيعية مع إسرائيل.

ورأى أن مصطلح التطبيع غير متوفر في الوضع الحالي لأنه يؤسس بين الأنداد وليس في ظل ضغوط وتسلط خارجي ووهن داخلي.

وأشار حسين في جديث مع "عربي21"، إلى أن اتفاقية كامب ديفيد التي حظيت بدعم دولي وتأييد مصري سياسي لم تستطع إحداث التطبيع على أرض الواقع وظلت فكرة بعيدة عن المستوى الشعبي.

واعتبر أن التقارب الأخير بين بعض الأنظمة العربية وإسرائيل قائم على محاور ومصالح وضغوط من خلفها الولايات المتحدة الأمريكية التي تقدم الإغراءات الاقتصادية والانفتاح مع الغرب من أجل الاتفاق العربي-الإسرائيلي، موضحا أن للدول العربية تجارب أكدت بشكل قاطع وهم هذه الإغراءات وأن مصر تعد نموذجا في هذا الوضع، إذ لم يحقق "التطبيع الرسمي" أي فوائد للشعب المصري.

ووصف أي اتفاقيات في الوقت الحالي مع "الكيان الاسرائيلي"، بأنها خضوع وليست تطبيعا، وأن الاتفاقات بين الأنظمة لن توفر لإسرائيل غير الجواسيس وبيوت الموساد المنتشرة في أفريقيا وفي الدول العربية، موضحا بأن الأمة العربية تحكمها أنظمة ضعيفة ومسلوبة الإرادة واقتصادياتها على حافة الهاوية ولا علاقة لها بإنتاج المعرفة، وأن المشروع القومي العربي الكبير القائم على الوحدة في أضعف حلقاته الوجودية وعلى مستوى التنظير.

وانتقد مواقف الدول العربية من القضية الفلسطينية، وقال إن الدول العربية عبارة عن جزر منعزلة وفي عداوة مع بعضها أكثر من عداوتها مع إسرائيل ما يدل على الاستلاب الاستعماري وقيادته للوضع العربي.

وذكر حسين أن العلاقات العربية الثنائية مع إسرائيل لم تقدم للقضية الفلسطينية المركزية أي دعم أو مساندة، بل تقوم لصالح الأنظمة من أجل الاستمرار في الحكم والتفريط في الموارد العربية، كما وصف هذه العلاقة بأنها "اتفاقات للدعاية السياسية والتنسيق الأستخباري".

وتوقع حسين أن لا تؤثر العلاقات العربية الثنائية مع إسرائيل على المستوى الشعبي في ظل عدم وجود دولة فلسطينة مستقلة وفي ظل وجود إسرائيلي سرطاني غريب على الجغرافيا العربية.

 

إقرأ أيضا: صحيفة: ابن زايد ذهب أبعد من السادات.. تطبيع الإمارات مختلف


من جهته، شدد القاص أحمد أبو حازم على وصف إسرائيل بأنها "كيان محتل بكافة مضامينه العنصرية"، وبالتالي فإن التكالب لعلاقة ثنائية معها لا يعدو أن يكون جزءا من الانحلال الذي تواجهه الأنظمة العربية التي تبحث عن تكريس سلطاتها بعيدة عن رغبات ومواقف الشعوب.

وذكر لـ"عربي21" أن العلاقة مع "الكيان المحتل" لا تضيف أمرا إيجابيا لهذه الأنظمة رغم ادعائها غير ذلك "بل إن من شأن هذه الاتفاقات الثنائية مع اسرائيل أن تبعد الأنظمة الموقعة عليها عن حواضنها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويعرض الأنظمة للابتزاز والاستغلال الخارجي".

ورأى أبو حازم في الاتفاق الإماراتي-الإسرائيلي جزءا من حالة الانهيار في المنظومة العربية وتهافت أنظمتها نحو القوى الدولية المغتصبة للموارد، معتبرا أن عدم توفر الحريات والديمقراطية تم استغلاله من قبل هذه الأنظمة لاتخاذ مواقف منفردة وضارة ولا تمثل الشعوب العربية.

وحذّر من انسياق السودان نحو هذا المسار، معتبرا أن العلاقة مع الإمارات ليست بعيدة عن العلاقة بين الخرطوم وأبوظبي وتل أبيب، وأن للأمر صلة بامتداد النفوذ الإسرائيلي في افريقيا وبحثها عن الموارد المائية، موضحا أن العلاقة بين الإمارات وإسرائيل تحقق لتل أبيب مصلحة في الضغط على إثيويبا ودول حوض النيل السودان ومصر من أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية، معتبرا أن إسرائيل عملت لهذا الهدف ضمن منظومة أنشطة من بينها الدعم الذي تقدمه إسرائيل لبعض الحركات التي تحمل السلاح في السودان.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس الماضي توصل الإمارات وإسرائيل إلى اتفاق وصفه بـ"التاريخي"، قوبل بتنديد فلسطيني واسع إلى حد اعتباره "خيانة للقدس والقضية الفلسطينية".

وباتت الإمارات أول دولة خليجية تقيم علاقات رسمية مع إسرائيل، وثالث دولة عربية بعد مصر والأردن.

ويأتي الاتفاق بين أبوظبي وتل أبيب تتويجاً معلناً لسلسلة ممتدة من التعاون والتنسيق والتواصل وتبادل الزيارات بين البلدين على مدى سنوات.

وبينما أعلنت السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية رفضها للاتفاق واعتبرته طعنة في ظهر القضية الفلسطينية ودعت العرب والمسلمين إلى رفضه، فقد أعلنت عدد من الأنظمة العربية الرسمية عن ترحيبها بالاتفاق، وكان الصمت هو موقف غالبية الأنظمة العربية.

 

إقرأ أيضا: MEE: تطبيع الإمارات سيفشل أسرع من معاهدات الأردن ومصر