ملفات وتقارير

"وثائق باندورا" تكشف أسرار عشرات الساسة العرب

أبرز ما ورد في الوثائق عن أسرار 12 زعيما وسياسيا عربيا، كما استعرضهم موقع الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين- icij

كشفت "وثائق باندورا" عن أسرار مالية لنحو 40 سياسيا وزعيما من عدة دول عربية، برز من بينهم العاهل الأردني عبد الله الثاني، ورئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، والأميرة المغربية للا حسناء، وحاكم إمارة دبي، محمد بن راشد آل مكتوم.

 

ووثائق باندورا هي خلاصة عمل استقصائي ضخم شارك فيه أكثر من 600 صحفي من حول العالم، فضلا عن العديد من المؤسسات الصحفية، حيث قاموا بفحص الملايين من الملفات المسربة، والمتعلقة بأسرار مالية في الملاذات الضريبية.

 

والأحد، بدأ الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، ومواقع شاركت بالتحقيق الكبير، بنشر تقارير بشأن أبرز ما ورد في الوثائق، البالغ عددها 11.9 مليون.

 

وخصص موقع الاتحاد، الذي قاد العمل الاستقصائي، صفحة لأبرز القادة والساسة العرب، الذين ظهرت أسماؤهم في الوثائق، وتبين أن لديهم الكثير ليخفوه في شركات يملكونها أو يتعاملون معها سرّا، وخاصة في الدول والمناطق التي تعتبر ملاذات ضريبية.

 

وعادة ما يطرح اللجوء إلى الملاذات الضريبية والشركات الوهمية أسئلة كبيرة بشأن مصدر الأموال وأسباب خشية أصحابها من استثمارها بشكل معلن، وخاصة في بلدانهم، بما يترتب على ذلك من فوائد كبيرة لاقتصاداتها.
 
ويشكل التهرب الضريبي أكبر دافع للأثرياء لنقل أموالهم، بطرق معقدة، إلى الملاذات الضريبية. ولكن عندما يتعلق الأمر بالساسة والزعماء فإن الأمر يصبح أكثر تعقيدا وتتداخل فيه أسئلة النزاهة، فيما يبرر هؤلاء، غالبا، ذلك السلوك بحاجتهم إلى عزل تأثير أنشطتهم التجارية الخاصة عن مناصبهم ومهامهم العامة.

 

وتلخص "عربي21" تاليا أبرز ما ورد في الوثائق عن أسرار 12 زعيما وسياسيا عربيا، كما استعرضهم موقع الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين:

 

 

العاهل الأردني

 

تظهر السجلات أن العاهل الأردني يمتلك 36 شركة في بنما وجزر فيرجن البريطانية، التي تعتبر أكبر الملاذات الضريبية عالميا، بشكل سري.

 

وبحسب الوثائق، فقد تم استخدام شركات صورية لإخفاء شراء ما لا يقل عن 14 منزلا فخما في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وشملت العقارات منازل في وسط لندن وواشنطن العاصمة وماليبو بكاليفورنيا، حيث دفع 33.5 مليون دولار لقصر ضخم في عام 2014.

 

اقرأ أيضا: هذا ما قاله الديوان الملكي الأردني حول "وثائق باندورا"

 

وبالمجمل، فقد تم شراء عقارات بأكثر من 106 ملايين دولار من 2003 إلى 2017 من خلال تلك الشركات.

 

ولا تكشف السجلات عن الغرض من الشركات الوهمية الأخرى للملك، على الرغم مما قيل بشأن أن بعضها يدير "ثروة عائلية" في كندا وسنغافورة.

 

وقلل محامو العاهل الأردني من شأن التسريبات، مؤكدين أنه غير مطالب بدفع الضرائب بموجب القانون الأردني، وبأن لديه أسبابا أمنية لحيازة ممتلكات عبر شركات خارجية.

 

رئيس الحكومة اللبنانية "الجديد - القديم" 

 

يملك نجيب ميقاتي، الذي يعد من أكثر اللبنانيين ثراء، شركة تدعى Hessville Investment Inc، وهي شركة تم إنشاؤها في بنما عام 1994.

وفي عام 2008، وفقا لوثائق باندورا، فقد اشترت Hessville Investment عقارًا في موناكو بأكثر من 10 ملايين دولار.

 

اقرأ أيضا: ترقب للكشف عن ملايين الوثائق في أكبر "فضح للسريّة المالية"

تُظهر الوثائق المسربة أيضًا أن نجل ميقاتي "ماهر" كان مديرا لشركتين على الأقل مقرهما جزر فيرجن البريطانية.

ردا على رسالة بريد إلكتروني تم إرسالها إلى نجيب وماهر ميقاتي، أخبر الأخير الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين أن والده اشترى في عام 2005 مسكنا في موناكو عن طريق شراء أسهم في شركة هيسفيل للاستثمار البنمية التي تملكها.

 

وبحسب ماهر، فإن مالك الشقة السابق أنشأ الشركة في عام 1994. وقال إن والده لا يزال يمتلك العقار.

وأضاف ماهر: "من المعتاد جدا امتلاك العقارات من خلال الشركات وليس بشكل مباشر"، مضيفا أن معظم العقارات الشخصية للعائلة مملوكة لشركات.

واعتبر ماهر أن مثل هذه الشركات توفر "مرونة" عالية بما في ذلك المزايا الضريبية المحتملة، وتخطيط الميراث، وتنظيم عملية التأجير.

وتابع بأن اللبنانيين يستخدمون شركات بنما وجزر فيرجن البريطانية "بسبب عملية التأسيس السهلة" وعدم التهرب من الضرائب. 

 

حاكم دبي

 

تظهر وثائق باندورا أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كان مساهما في ثلاث شركات مسجلة في سلطات قضائية سرية عبر شركة "أكسيوم" الإماراتية المحدودة، التي كانت مملوكة جزئيا لتكتله الاستثماري "دبي القابضة".

 

تم إنشاء جميع الشركات الثلاث، - Tandem Investco Limited وTandem DirectorCo Limited في جزر فيرجن البريطانية، وAllied International Investments Limited في جزر الباهاما - عام 2008.

 

تم استخدام الشركات لتوسيع الأعمال الأساسية دوليا لشركتها الأم "أكسيوم"، التي تعمل في تصنيع وبيع الهواتف النقّالة.

 

وحاليا، فإن شركة جزر الباهاما معلقة ولكن لم تتم تصفيتها، فيما تم إغلاق الشركتين الأخريين.


وتُظهر أوراق باندورا أيضا أن فيصل البناي، قائد أعمال تكنولوجيا الإنترنت الإماراتي، شغل منصب المدير الوحيد لشركتي الشيخ محمد بن راشد في جزر فيرجن البريطانية منذ عام 2011.

 

وكان البناي أيضا أحد المساهمين في شركة أكسيوم المحدودة.

 

ولم يستجب الشيخ محمد وفيصل البناي لطلبات الاتحاد الدولي للصحفيين المتكررة للتعليق.

 

أمير قطر

 

تظهر الوثائق أن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مرتبط بشركتين مسجلتين في جزر فيرجن البريطانية، وكلتاهما تمتلكان عقارات راقية في لندن.

 

وفي أيار/ مايو 2015، أسس مكتب الشؤون الخاصة التابع للشيخ تميم شركة تدعى "ثارب" في قطر لامتلاك عقارات.

 

وأصبحت الشركة المالك النهائي لـ 1 Cornwall Terrace، أحد أغلى العقارات في لندن. 

 

وهذا المبنى من المعلوم سلفا أنه مملوك للعائلة الأميرية، وسبق أن نشرت عنه العديد من الصحف الغربية والتقارير التي أفادت أنه مملوك للعائلة الأميرية القطرية، ما يعني أن ما ورد في هذه الوثائق بخصوصه ليس جديداً. 


وفي تموز/ يوليو 2015، أصبحت "ثارب" المالك المستفيد النهائي لشركة Golden Satalite المحدودة، التي تأسست عام 2012.

 

ورفض متحدث باسم الحكومة القطرية الرد على طلبات الاتحاد الدولي للصحفيين المتكررة للتعليق بحلول وقت النشر. 

 

الأميرة المغربية حسناء

 

كشفت أوراق باندورا أن الأميرة للا حسناء تمتلك شركة وهمية في جزر فيرجن البريطانية، تحمل اسم "أميلة".

 

وفي عام 2002، وهو العام الذي شهد إنشاء الشركة، اشترت "أميلة" منزلا فخما في غرب لندن، وفقا لسجلات العقارات في المملكة المتحدة.

 

وتبلغ قيمة المنزل المكون من خمس غرف نوم، والذي يقع بالقرب من قصر كينسينغتون في لندن ما يقرب من 11 مليون دولار.

 

وقامت حسناء بعملية الشراء باستخدام أموال من "العائلة المالكة المغربية"، وفقا للوثائق المسربة.

لم ترد حسناء على أسئلة بشأن تلك التسريبات.

 

رئيس وزراء البحرين الراحل

 

تظهر الوثائق أن الشيخ الراحل خليفة بن سلمان آل خليفة، كان يمتلك شركة صورية تمتلك أصولاً بقيمة 60 مليون دولار.

 

وجاءت الأموال من "ثروة العائلة المالكة"، وفقا للملاحظات المكتوبة بخط اليد على تلك الوثائق.

 

تأسست شركة الأمير الراحل السريّة، "Minto Assets"، في جزر فيرجن البريطانية عام 1996 ولديها استثمارات في سويسرا وألمانيا.

ولم ترد سفارة البحرين في واشنطن العاصمة على طلب الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين للتعليق.

 

رئيس الوزراء الأردني الأسبق الكباريتي

 

تكشف أوراق باندورا عن ارتباط عبد الكريم الكباريتي بشركتين خارجيتين تستثمران في البنوك والأسهم الأخرى والسندات والعقارات.

 

تم إنشاء الشركتين - Kuwait Projects Prospector Ltd. وKuwait Wealth Holding Ltd - في جزر فيرجن البريطانية عام 2013. وتظهر الوثائق أن الكباريتي مدير لإحداهما ومالك مستفيد للأخرى، وزوجته وطفلاه مستفيدون من الشركتين.

وأخبر الكباريتي الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين بأنه "لم يشارك في أي أنشطة غير مشروعة أو غير قانونية سواء كانت متعلقة بالشركتين المعنيتين أو غير ذلك".

 

وأضاف أنه شغل طوال حياته المهنية مناصب تنفيذية في القطاع المالي والمناصب العامة، وأنه افتتح شركات خارجية "لتجنب أي مظهر غير لائق" عندما يستثمر ثروته الخاصة.

 

نادر الذهبي 

 

رئيس حكومة أردني سابق آخر ورد اسمه في الوثائق، لارتباطه بشركة خارجية تم إنشاؤها في جزر فيرجن البريطانية. استخدمت الشركة مساهما مقيما في سيشيل، لحماية هويات المالكين الحقيقيين للشركة.

وكان الذهبي مديرا لشركة AND Holding Limited، التي تم إنشاؤها في عام 2014 بهدف معلن هو الاستثمار في شركات أخرى. يظهر ابنه أمجد في السجلات على أنه المالك المستفيد. وتم إدراج الشركة على أنها غير نشطة في ملف تم تسريبه بتاريخ شباط/ فبراير 2018.

لم يستجب نادر الذهبي لطلب الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين المتكرر للتعليق. كما أن الاتحاد أرسل رسالة بريد إلكتروني إلى ابنه أمجد، الذي وافق على نقل الرسالة إلى والده. ورفض أمجد الرد على الأسئلة بنفسه.

 

حسان دياب

 

ارتبط اسم سلف نجيب ميقاتي برئاسة الحكومة اللبنانية بأكثر الفترات قتامة بالبلاد منذ الحرب الأهلية.

 

وبحسب الوثائق، فإن دياب هو أحد مالكي شركة صورية في جزر فيرجن البريطانية.

وفي أوائل عام 2015، بعد أن ترك دياب منصبه كوزير للتعليم في لبنان، أسس شركة eFuturetech Services Ltd. وكان هدف الشركة هو "التجارة العامة والاستشارات"، وفقا لسجلات وثائق باندورا.

وبحسب الوثائق فإن لدياب شريكين هما نبيل بدر، أحد أقطاب صناعة الورق والبناء الذي ترشح للبرلمان في عام 2018، وعلي حدارة، المدير المالي لشركة "شديد كابيتال" للاستثمار، ومقرها بيروت.

ولم يستجب أي من الثلاثة لطلبات الاتحاد الدولي للصحفيين المتكررة للتعليق. 

 

أمير الكويت الراحل

 

تشير السجلات إلى أن صباح الأحمد الصباح وعائلته كانوا مستفيدين من شركتين مسجلتين في جزر العذراء البريطانية كانتا تملكان فيلتين في نادي Assoufid Gulf في مراكش بالمغرب.

 

تظهر أوراق باندورا أن القيمة التقريبية للعقارات كانت حوالي 1.1 مليون دولار لكل منها.

وبموجب مخطط ملكية معقد، تملك الفيلات شركتان مسجلتان في المغرب، مملوكتان من قبل شركتين أخريين في جزر فيرجن.

 

ومنذ عام 2013، أصبحت شركتا جزر فيرجن البريطانية Tolland Consultants Ltd and Niteshade Corporation مملوكتين لشركة شمال أفريقيا القابضة، وهي أداة استثمارية كويتية.

 

وتعد شركة مشاريع الكويت (كيبكو) المساهم الأكبر فيها، وهي أكبر شركة استثمارية مدرجة في الإمارة الخليجية بأصول تبلغ 33 مليار دولار.

 

الوزير التونسي السابق محسن مرزوق

 

بدأت مسيرة محسن مرزوق السياسية خلال الثورة التونسية (أو ثورة الياسمين). في كانون الثاني/ يناير 2011، حيث نال عضوية المجلس الانتقالي للحكومة الجديدة.

وتكشف وثائق باندورا أن مرزوق اشترى شركة صورية في جزر فيرجن البريطانية عندما كان مستشارا لحملة الرئيس الراحل، الباجي قايد السبسي.

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2014، قبل أيام من الانتخابات، أرسل مرزوق بريدا إلكترونيا إلى مزود خارجي لإجراء عملية الشراء. وقام بتعيين مدير مرشح، وهو تكتيك يمكن استخدامه لإخفاء هوية مالك شركة جزر فيرجن البريطانية عن الجمهور والمنظمين.

تم إنشاء شركة مرزوق Eagle One Investments Holdings Ltd، من أجل "إدارة ثروة الأسرة، وتوفير مصدر دخل للتقاعد وإنشاء صندوق هبات لتعليم أبنائي"، وفقا لسجل مكتوب بخط اليد في الملفات المسربة.

 

وكتب مرزوق أن أموال الشركة لا علاقة لها بالسياسة، مضيفا أن الإيرادات جاءت من "20 عاما من العمل في الاستشارات الدولية"، والمحاضرات وتقديم المشورة للمنظمات غير الحكومية.

 

قام مرزوق بحل الشركة عام 2016 إثر تحقيق صحفي محلي في إطار فضيحة وثائق بنما.


وينقل اتحاد الصحفيين الاستقصائيين عن مرزوق قوله إن الشركة لم تكن تعمل أبدا.

 

وأضاف: "كانت الفكرة وراء إنشاء الشركة هي التحضير لخططي لترك السياسة واستئناف عملي السابق".

 

وقال مرزوق إنه حصل على معظم دخله من مصادر خارج تونس، نافيا وجود صلة بين ما كشفت عنه وثائق بنما وإغلاق الشركة الوهمية، مضيفا أنه اختار مديرا مرشحا لأنه لم يكن ينوي أن يديرها بنفسه.