صحافة دولية

3600 دولار توصلك إلى حافة أوروبا المتجمدة.. ماذا بعد؟

بات "زانا" عالقا مع رفاقه هناك، إذ لا يمكنه العودة إلى مينسك، فيما باءت عدة محاولات لاقتحام الحدود البولندية بالفشل- جيتي

دفع العراقي "زانا" 3600 دولار مقابل حزمة سفر شاملة إلى مينسك، سعيا منه للوصول أخيرا إلى بر الأمان في ألمانيا، إلا أن رحلته توقفت سريعا على الحدود المتجمّدة بين بيلاروسيا وبولندا.

وبحسب تقرير لموقع "فايس"، ترجمته "عربي21"، فإن الشاب العراقي، وآلاف مثله، باتوا على وشك الاستسلام للموت بردا على الحدود، وسط تعنت من سلطات البلدين الأوروبيين، وتبادل للاتهمات بالمسؤولية عن الكارثة الإنسانية، وتراشق يصل حد التهديد باستخدام القوة العسكرية.

 

وبات "زانا"، القادم عبر العاصمة السورية دمشق، عالقا مع رفاقه هناك، إذ لا يمكنه العودة إلى مينسك، فيما باءت عدة محاولات لاقتحام الحدود البولندية بالفشل.

 

وينقل التقرير عنه قوله: "جئت إلى هنا على أمل أن يكون الأمر أكثر أمانا من عبور بحر إيجة والطرق الأخرى عبر تركيا. لأشهر كنت أسمع قصصا عن مدى سهولة السفر عبر بيلاروسيا، واقترضت المال لدفع ثمن الرحلة، ولكن مع درجات الحرارة المنخفضة في الشتاء هنا تبين أن الأمر ليس بتلك السهولة".

وأضاف: "أنا مدرس رياضيات، ولكن مرت ثلاث سنوات منذ تخرجي من الجامعة ولم أتمكن من العثور على وظيفة مناسبة من شأنها تأمين مستقبل جيد. لقد عملت في مخبز وسوبر ماركت وحتى في الإنشاءات، لكن الاقتصاد يزداد سوءا كل يوم، وقررت المغادرة بعد أن سمعت عن طريق بيلاروسيا".

ونظرا لغياب بطاقات الائتمان أو الخدمات المصرفية عبر الإنترنت على نطاق واسع في العراق، وصعوبة الحصول على الأوراق المناسبة لطلبات التأشيرات والتأمين على السفر وحجوزات الفنادق، فإن هنالك سوقا ضخمة لوكلاء يقدمون خدمات للعملاء الراغبين في السفر، مثل زانا، القادم من إقليم كردستان.

 

اقرأ أيضا: كيف يصل المهاجرون من الشرق الأوسط إلى بيلاروسيا؟


وعلى الرغم من التقدم النسبي والاستقرار مقارنة ببقية العراق، فإن الإقليم الغني بالنفط في شمال البلاد يعاني من معدلات بطالة عالية، خاصة بين الشباب، وسط غرق بالفساد والمحسوبية وسوء الإدارة.

وبحسب تقرير "فايس"، فقد برزت بيلاروسيا كطريق رئيسي للأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا منذ أن تعرضت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومينسك إلى حالة من الجمود الشديد بعد نتائج الانتخابات المتنازع عليها لعام 2020.


واتهم الاتحاد الأوروبي بيلاروسيا بالانتقام بشكل جديد من الحرب المختلطة، التي تشمل تخفيف الضوابط الحدودية وتبسيط إجراءات التأشيرة لعدد قليل من دول الشرق الأوسط.

 

وسرعان ما اتجه المهاجرون نحو الحدود البولندية، حيث أبلغ حرس الحدود عن مئات المحاولات لعبور الحدود بشكل غير قانوني بشكل يومي منذ آب/ أغسطس.

 

وفي تشرين الأول/ أكتوبر وحده، قال حرس الحدود البولندي إنهم أوقفوا حوالي 4300 محاولة وأكثر من 30 ألف محاولة منذ بداية عام 2021.

 

اقرأ أيضا: لماذا يهاجر أكراد العراق رغم الاستقرار الأمني في كردستان؟

ويقول وكيل سفريات عراقي، رفض الكشف عن هويته: "بدا كل شيء طبيعيا مع تشغيل رحلة مباشرة بين بغداد ومينسك، ولكن سرعان ما كان الطلب على التذاكر إلى مينسك يرتفع، وكان من الواضح أن شيئا مراوغا كان يحدث، مع رحلات جوية جديدة مجدولة من مدن أخرى في العراق إلى بيلاروسيا".

وتابع: "كان لدي عملاء ذهبوا لقضاء عطلة رخيصة لمدة أسبوع في بيلاروسيا في الصيف"، ثم قررت الحكومة العراقية وقف الرحلات الجوية المباشرة، ولم يعد بإمكان الناس الحصول على تأشيرات عند الوصول، لكن المخطط استمر عبر سفارات بيلاروسيا في الدول المجاورة، مع خطاب دعوة من شخص في بيلاروسيا، وتمت معالجة الطلبات وجوازات السفر برسوم تصل إلى حوالي 1300 دولار إلى 1500 دولار للتأشيرة.

وبحسبه، فإن حزم السفر التي يقدمها عدد قليل من مكاتب وكلاء السفر مقابل "3600 دولار إلى 4000 دولار" للشخص الذي يسافر إلى مينسك؛ تشمل رحلة من المطار وبضع ليال في فندق.

ومع تفاقم الوضع على الحدود، أعلنت الخطوط الجوية التركية أنها ستقيد مبيعات التذاكر للعراقيين والسوريين واليمنيين، بينما أفادت الحكومة العراقية بتنظيم رحلات عودة من مينسك للأشخاص المحاصرين في بيلاروسيا.

ولكن في الوقت الحالي، لا يزال الآلاف من الأشخاص عالقين في بيلاروسيا، وليس لديهم مكان يذهبون إليه: تدفعهم قوات الأمن البيلاروسية نحو الحدود، بينما يقوم الجنود البولنديون بدفعهم إلى الخلف.

ويقول مهاجر عراقي، يرفض الكشف عن هويته: "نحن عالقون هنا بين الجنود البولنديين والبيلاروسيين، بلا ماء ولا طعام. لا يمكننا العودة إلى مينسك لأن البيلاروسيين حاصروا المنطقة، وعلينا الحصول على إذن منهم للذهاب إلى الحمام القريب".

وتابع: "إما أن نعبر إلى بولندا، أو نموت. من المستحيل أن يسمح لنا البيلاروسيون بالعودة إلى مينسك".