صحافة دولية

إنترسبت: المساعدات لا تنقذ الاقتصاد الأفغاني من الانهيار

عرف الاقتصاد الأفغاني انكماشا حادا منذ وصول طالبان إلى الجكم بسبب العقوبات - جيتي

أفاد موقع "إنترسبت" أن المساعدات الإنسانية المقدمة لأفغانستان لم تنقذ الاقتصاد المحلي من الانهيار، في ظل العقوبات المسلطة عليها منذ سيطرة حركة طالبان على الحكم.


وأشار المقال الذي ترجمته "عربي21" إلى أنه منذ وصول طالبان إلى الحكم في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في آب/ أغسطس، بدأ اقتصاد البلاد في انكماش حاد، وهو ما تصفه الفاينانشيال تايمز بأنه "أحد أسوأ الانهيارات الاقتصادية في التاريخ". 


خلفت الأزمة المترامية الأطراف ما يقرب من 23 مليون شخص في حالة جوع شديد، فيما يواجه ما لا يقل عن مليون طفل دون سن الخامسة خطر المجاعة الفوري، وفقا للأمم المتحدة.


ومع توقف التجارة، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والوقود بشكل كبير، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على طالبان.


وذكر المقال أن ما يصل إلى 300 ألف أفغاني فروا إلى الجارة الباكستانية، والعدد مرشح للارتفاع في ظل الأزمة الراهنة. بل إن هناك تقارير تفيد بأن بعض الأفغان لجؤوا إلى بيع أطفالهم لإطعام عائلاتهم.

 

اقرأ أيضا: هكذا ينعكس تجميد الأصول الأفغانية على طبقات المجتمع كافة

وفي المقابل، تدافع إدارة بايدن عن العقوبات بالإشارة إلى سلسلة من الاستثناءات التي وقعها إقرارها للسماح بالمساعدات الإنسانية. كما روجت وزارة الخزانة لدورها كجهة مانحة إنسانية رائدة لشعب أفغانستان وعملها لضمان تدفق الأموال، "من خلال قنوات شرعية وشفافة" عبر تراخيص الإعفاء من العقوبات الرسمية، بحسب "إنترسبت".


لكن هذه الاستثناءات الإنسانية، التي يشرف عليها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة، ليست فعالة بما يكفي، وفقا للخبراء الذين تحدثوا إلى "إنترسبت". 


وأفاد الموقع إلى أن تراخيص مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، بما في ذلك التراخيص الجديدة الصادرة في 22 كانون أول/ ديسمبر، لم تحد من التأثير العالمي المروع للعقوبات، وهي غير فعالة في منع كارثة متصاعدة يمكن أن تقتل المزيد من الشعب الأفغاني أكثر من ما يقرب من 20 عاما من الحرب.


وتواجه الشركات والأفراد الذين ينتهكون العقوبات الأمريكية على طالبان خطر غرامات باهظة وعقوبات جنائية. في المقابل، تفتقر العقوبات الواسعة التي تفرضها الولايات المتحدة إلى التنسيب، وتزيد من احتمال أن تخضع الأنشطة التجارية الروتينية في أفغانستان لسياسة العقوبات.


وفي مقابلة مع "إنترسبت"، قال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأفغاني شاه محرابي: "لا تتناول أي من تراخيص مكتب مراقبة الأصول الأجنبية قضية البنوك الدولية في تعاملها مع البنوك الأفغانية، والتردد في التعامل مع الضرائب الأفغانية، والمعاملات المصرفية للواردات التجارية". 


وأضاف: "لقد خلقت العقوبات الكثير من الخوف في أذهان أولئك الذين لا يريدون المضي قدما والانخراط في تحمل هذه المخاطرة بالذات".

 

والأربعاء، تبنى مجلس الأمن الدولي قرارا بإعفاء المساعدة الإنسانية في أفغانستان من تجميد الأصول ضد قادة معينين من حركة طالبان والكيانات المرتبطة بها.


من جانبه، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تراخيص الطب والتحويلات ورواتب التعليم وأشكال أخرى من المساعدة الإنسانية. 


وتسمح التراخيص الإضافية التي تم إصدارها الأسبوع الماضي بإعفاءات لصناديق التعليم وتوسيع نطاق الأموال الأمريكية، لمساعدة المنظمات في أفغانستان. 


وأشار مهرابي، أستاذ الاقتصاد في كلية مونتغمري بولاية ماريلاند، إلى أن "الاقتصاد المحلي الأفغاني يواجه فشلا وشيكا،  وهي مشكلة لا يمكن حلها من خلال مجرد السماح بتدفق المساعدات الإنسانية"، بحسب ما أفاد به لـ"إنترسبت".


وأضاف مهرابي أن "وزارة الخزانة الأمريكية ركزت على الإعفاءات الإنسانية الجزئية، ولم تعالج القضية المركزية المتعلقة بكيفية استيراد وتصدير البضائع لأفغانستان، وتحصيل الضرائب ، ودفع الرواتب. 

 

اقرأ أيضا: "إندبندنت": الغرب مولع بالعقوبات رغم أنها لا تنجح


وقال: "نحن نتحدث عن اقتصاد سينهار إذا لم توضح وزارة الخزانة ما يمكن فعله لقضية السيولة".

من جهته، أكثر راجيف أغاروال ، المدير المالي لشركة KEC International، وهي شركة هندية تم استغلالها لبناء خطوط نقل الكهرباء في أفغانستان، خمسة مشاريع للشركة في البلاد توقفت فجأة عن سداد المدفوعات منذ آب/ أغسطس الماضي، قائلا: "لقد خُنقت جميع خطوط التمويل إلى أفغانستان".


ونقل الموقع عن الباحث في معهد كوينسي لفن الحكم المسؤول آدم وينشتاين قوله: "يُقصد بالعقوبات أن يكون لها تأثير مخيف، حيث ستتجاوز العقوبات دائما وجه النص". 


وأضاف: "لا يوجد بنك أو شركة تريد السير في الاتجاه الصحيح عندما يتعلق الأمر بالامتثال لسياسة العقوبات الأمريكية، بالنظر إلى أن هذه مؤسسات تتجنب المخاطر".